تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"فاعتصم"؛ أي: تمسك.

"ناس منهم"؛ أي: جماعة من تلك القبيلة.

"بالسجود"؛ يعني: إذا رأوا الجيش أسرعوا بالسجود.

"فأسرع فيهم القتل"؛ أي: الجيش قتلوهم ولم يبالوا سجودهم، ظانين أنهم يستعيذون من القتل بالسجود.

"فبلغ ذلك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فأمر لهم بنصف العقل"؛ أي: الدية، وإنما لم يكمل - صلى الله عليه وسلم - لهم الدية بعد علمه بإسلامهم؛ لأنهم أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين الكفار، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره، فتسقط حصة جنايته من الدية.

"وقال: أنا بريء من كل مسلم"، المراد منه: البراءة في الذمة، أو البراءة من الموالاة.

"مقيم بين أظهر المشركين": وهذا يدل على أن المسلم إن كان أسيرا في أيديهم، وأمكنه الخلاص والانفلات منهم لم يحل له المقام معهم، وإن حلفوه ألا يخرج، لكن إن أكره على اليمين فلا كفارة.

"قالوا: يا رسول الله! لم؟ قال: لا تتراءى ناراهما": تفاعل من: الرؤية، يقال: تراءى القوم؛ أي: رأى بعضهم بعضا، وإسناد الترائي إلى النار مجاز، فمعناه: ليتباعد منزلاهما، بحيث إذا أوقدت فيهما ناران لم يلح إحداهما للأخرى، كأنه كره القرار في جوار الكفار؛ لأنه لا عهد لهم ولا أمان.

وقيل: معناه: لا يتسم المسلم بسمة المشرك، ولا يتشبه به في هديه وشكله وأخلاقه، من قولك: ما نار نعمك؟ أي: ما سمتها.

وقيل: (النار) هنا الرأي؛ أي: لا يتفق رأياهما، ومنه: "لا تستضيئوا بنار المشركين"؛ أي: لا تشاوروهم ولا تعملوا برأيهم.

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٤ · ص ١٨٠