"عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قدم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نفر من عكل"، كانوا ثمانية أنفس، وعكل: قبيلة.
"فأسلموا، فاجتووا المدينة"؛ أي: استوخموها، فما وافقهم ماؤها وهواها، فمرضوا وكرهوا الإقامة بها.
"فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها"، فيه: دليل على أن إبل الصدقة قد يجوز لأبناء السبيل الشرب من ألبانها، وعلى جواز التداوي بالمحرم عند الضرورة، وقاس بعض التداوي بالخمر عليه، ومنعه الأكثر؛ لميل الطباع إليها دون غيرها من النجاسات.
"ففعلوا، فصحوا، فارتدوا وقتلوا رعاتها"؛ أي: رعاة الإبل، جمع: الراعي.
"واستاقوا الإبل"؛ أي: ساقوها.
"فبعث"؛ أي: النبي صلى الله تعالى عليه وسلم "في آثارهم"؛ أي: في عقبهم، قيل: المبعوث علي - رضي الله عنه -.
"فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم"؛ أي: فقأها بحديدة محماة.
"ثم لم يحسمهم"، الحسم: كي العروق بالنار لينقطع الدم.
"حتى ماتوا، ويروى: فسمر أعينهم"؛ أي: أحمى لها مسامير الحديد، ثم كحلهم بها.
"ويروى: أمر بمسامير فأحميت، فكحلهم بها، وطرحهم"؛ أي: ألقاهم "بالحرة" بالفتح: محجر بالمدينة.
"يستسقون، فما يسقون، حتى ماتوا"، وإنما فعل - صلى الله عليه وسلم - بهم هذا مع نهيه عن المثلة؛ إما لأنهم فعلوا ذلك بالرعاة، كما روي عن أنس رضي الله تعالى