تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لا يزيده إلا شدة، المؤمنون يد على من سواهم، يجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ويرد سراياهم على قعيدتهم، لا يقتل مؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المسلم، ولا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم".

ويروى: "دية المعاهد نصف دية الحر".

"عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله تعالى عنهم - أنه قال: خطب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عام الفتح"؛ أي: فتح مكة.

"ثم قال: يا أيها الناس إنه لا حلف في الإسلام": وهو بكسر الحاء المهملة وسكون اللام: المعاقدة والمعاهدة بين القوم؛ أي: لا يحدث الحلف في الإسلام، وكان الرجل في الجاهلية يعاهد الرجل فيقول: دمي دمك، وثأري ثأرك، وحربي حربك، وسلمي سلمك، وترثني وأرثك، وتطلب لي وأطلب لك، وتعقل عني وأعقل عنك، فيعدون الحليف من جملة القوم الذين دخل في حلفهم، فلما جاء الإسلام واستقر أمره نهوا عن أن يحدث ذلك في الإسلام.

"وما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لا يزيده إلا شدة"؛ يعني: أقر ما كان منه في الجاهلية بلا نقض؛ لتعلق المصالح به من حقن الدماء وحفظ العهود وغير ذلك.

وقيل: معناه: لا يزيده إلا إبطالا، فإذا أبطله يكون شدة عليهم، وقيل: الحلف المنهي عنه: ما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات، وما كان في الجاهلية من نصر مظلوم وصلة رحيم فلا يزيده الإسلام إلا شدة وتوكيدا.

"المؤمنون يد"؛ أي: ينصر بعضهم بعضا، جعلهم بمنزلة اليد الواحدة في التناصر والتعاون.

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٤ · ص ١٤٦