"أطعنه"؛ أي: أضربه بالرمح.
"فقال: لا إله إلا الله، فطعنته فقتلته"، ظن أسامة أن إسلامه لا عن ضمير قلبه، وأن الإيمان في مثل هذه الحالة لا ينفع.
"فجئت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فقال: أقتلته وقد شهد أن لا إله إلا الله؟! قلت: يا رسول الله! إنما فعل ذلك تعوذا"؛ أي: ما أسلم إلا مستعيذا من القتل بكلمة التوحيد، وما كان مخلصا في إسلامه.
"قال: فهلا شققت عن قلبه"، الفاء: جواب شرط مقدر؛ أي: إذا عرفت ذلك فلم لا شققت عن قلبه؛ لتعلم ذلك وتطلع على ما في قلبه أتعوذا قال ذلك أم إخلاصا؟! وشق القلب: مستعار هنا للفحص والبحث عن قلبه: أنه مؤمن أو كافر؟
حاصله: أن أسامة ادعى أمرا يجوز معه القتل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - نفاه لانتفاء سببه؛ لأن الاطلاع عليه إنما يمكن للباحث عن القلوب، ولا سبيل إليه للبشر، وهذا يدل على أن الحكم بالظاهر، وأما السرائر فتوكل الله تعالى.
* * *
2590 - ورواه جندب البجلي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة" قاله مرارا.
"ورواه جندب البجلي: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال" لأسامة: "كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت"؛ أي: كلمة لا إله إلا الله، أو من يخاصم لها من الملائكة، أو صاحبها الذي تلفظ بها "يوم القيامة؟! قاله مرارا".
* * *