"وأعتقك فعلت، ويكون ولاؤك لي، فذهبت إلى أهلها فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خذيها"؛ أي: اشتريها "وأعتقيها"، وفي رواية: "خذيها واشترطي لأهلها الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق"، فظاهر الحديث يدل على جواز بيع رقبة المكاتب، وبه قال مالك وأحمد، ومنعه الشافعي وأول الحديث بأن بريرة بيعت برضاها، وذلك فسخ للكتابة.
"ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست"؛ أي: تلك الشروط "في كتاب الله"؛ أي: على حكم كتابه وموجب قضائه.
"ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، فقضاء الله"؛ أي: حكمه "أحق" بالاتباع، "وشرط الله أوثق"؛ أي: بالعمل به؛ يريد به عليه الصلاة والسلام: ما أظهره وبينه من قوله: "وإنما الولاء لمن أعتق".
* * *
2111 - وعن ابن عمر - رضي الله عنها - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الولاء وعن هبته.
"وعن ابن عمر - رضي الله عنها - أنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الولاء وعن هبته "؛ لأنه كالنسب، فكما لا ينتقل النسب إلى غيره، كذلك الولاء لا ينتقل إلى غير المعتق لأنه من حقوق العتق.
* * *
2112 - عن مخلد بن خفاف قال: ابتعت غلاما فاستغللته، ثم ظهرت منه على عيب، فقضى علي عمر بن عبد العزيز برد غلته، فراح إليه عروة