"وعن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما"؛ أي: بالقرآن درجة أقوام، وهم من آمن به وعمل بمقتضاه.
"ويضع به آخرين"، أي: يحط بالقرآن أقواما آخرين، وهم من أعرض عنه ولم يحفظ وصاياه.
* * *
1516 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن أسيد بن حضير بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوط عنده إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت، فسكت فسكنت، ثم قرأ فجالت، فلما أصبح حدث به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح عرجت في الجو حتى لا أراها، قال: "تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم".
"وعن أبي سعيد الخدري: أن أسيد بن حضير": بضم الحاء المهملة على صيغة تصغير.
"بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوطة عنده"، قيل: التأنيث في (مربوطة) على تأويل الدابة، وصوابه: أن الفرس يقع على الذكر والأنثى، كذا قاله الجوهري.
"إذ جالت الفرس"؛ أي: دار دورة لوجدانها ذوقا وراحة من سماع القرآن.
"فسكت عن القراءة، فسكنت"؛ لذهاب ذلك الذوق منها، ويحتمل أن يكون تحركها عند القراءة لدنو الملائكة وخوفها منهم، وسكونها عند سكوت