# وتصوم رمضان، وتحج البيت"، ثم قال: "ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل"، ثم تلا: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ حتى بلغ ﴿يعملون﴾ "، ثم قال: "ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ "، قلت: بلى يا رسول الله! قال: "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد"، ثم قال: "ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ "، قلت: بلى يا نبي الله! فأخذ بلسانه وقال: "كف عليك هذا"، فقلت: يا نبي الله! إنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: "ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو: على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم؟ ".
"من الحسان":
" عن معاذ - رضي الله عنه -: أنه قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلنى" بالرفع صفة (عمل)، وبالجزم جواب الأمر؛ أي: يدخلني ذلك العمل "الجنة، ويباعدني" - بالرفع فقط - "من النار، قال: لقد سألت عن عظيم"؛ أي: عن عمل عظيم من جهة معرفته؛ لأن معرفة ذلك من علم الغيب لا يعلمه إلا الله.
"وإنه"؛ أي: ذلك العظيم.
"ليسير"؛ أي: سهل.
"على من يسره الله"؛ أي: جعله سهلا "عليه".
فيه إشارة إلى أن أفعال العباد بإرادته تعالى، وأن تيسير العبادات على بعض لطف وتعسيرها على بعض خذلان منه تعالى.
"تعبد الله": أمر بصيغة الخبر، وكذا ما بعده، أو خبر مبتدأ محذوف بتنزيله منزلة المصدر ب (أن) المقدرة؛ أي: العمل الذي يدخلك الجنة: هو أن تعبد الله؛ أي: تطيعه في أوامره ونواهيه؛ لأن العبادة هي الطاعة.