"قلت: أردت أن أشترط" مفعوله محذوف؛ أي: شرطا أو شيئا.
"قال: تشترط ماذا؟ " قوله: (ماذا) حقه أن يكون مقدما على (تشترط)؛ لأنه متضمن معنى الاستفهام، وهو يقتضي الصدارة، فيقدر أصل الكلام: ماذا تشترط؟ فحذف (ماذا)، وأعيد بعد (تشترط)؛ تفسيرا للمحذوف.
"قلت: أن يغفر لي" إن أسلمت.
"قال - صلى الله عليه وسلم -: أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم"؛ أي: يمحو "ما كان قبله" من الكفر والمعاصي؟
قيل: سواء كان مظلمة إنسان من الدم والمال وغيرهما، أو كان شيئا يكون بين العبد وبين الله تعالى من الزنا وشرب الخمر، وغير ذلك من الكبائر.
ولكن فيه نظر؛ لأن الإسلام لا يهدم حقوق العباد إن كان المسلم ذميا في الأصل، سواء كان الحق عليه ماليا أو غير مالي كالقصاص، وإذا كان حربيا - وكان الحق ماليا بالاستقراض أو بالشراء، وكان المال غير الخمر ونحوه - فإنه لا يسقط أيضا بإسلامه.
"وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها" من الصغائر قطعا؟ لا ما تتعلق به حقوق العباد، وما كان من الكبائر، فهي في مشيئة الله تعالى، لا يجوز القطع بأنها تهدم بالهجرة قطعا.
"وأن الحج يهدم ما كان قبله" من الصغائر أيضا؟ لا من حقوق العباد.
* * *
من الحسان:
28 - عن معاذ - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار، قال: "لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة،