وقيل: أي: توحده؛ لأن التوحيد أصل العبادة، ويؤيد هذا قوله: "ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت"، وفيه بيان الأركان الخمسة، ودلالة على أن المؤدي للفرائض مقتصرا عليها يدخل الجنة، ويباعد عن النار.
"ثم قال: ألا أدلك؟ " قيل: الهمزة للاستفهام، و (لا) للنفي.
"على أبواب الخير": يمكن أن يقال: (بلى) كان موجودا هنا، فنسيه الرواة بدليل وجوده مرتين بعد السؤالين الآخرين في هذا الحديث.
"الصوم جنة" هي بالضم: الترس والسترة؛ يعني: يقي صاحبه عن النار في العقبى، كما يقيه عن سورة الشهوة في الدنيا.
"والصدقة تطفئ الخطيئة"؛ أي: تمحوها وتزيلها.
"كما يطفئ الماء النار"، شبه الصدقة؛ لكثرة نفعها، أو لكونها ماحية السيئات مطهرة عن الآثام = بالماء الكثير النفع المطهر عن الأنجاس، وشبه الخطيئة بالنار؛ لأنها تأكل الحسنات على قول بعض: كما تأكل النار الخطيب.
"وصلاة الرجل": خبره محذوف؛ أي: صلاة الرجل.
"في جوف الليل" كذلك؛ يعني: تطفئ الخطيئة، وإنما خص الرجل؛ لأن السائل كان رجلا، وإلا فالحكم يشتمل الرجل والمرأة.
والمراد بالصلاة وأخواتها: النوافل، وإلا فالفرائض قد ذكرت قبل.
وإنما جعل عليه الصلاة والسلام هذه الثلاثة من أبوابه؛ لأنه إذا اعتيد قلة الأكل بالصوم، انقمعت الشهوات، وانقلعت مواد الذنوب من أصلها، فإذا انضم إليه الصدقة والصلاة في جوف الليل الذي هو أبعد من الرياء، دخل المرء في الخير من كل وجه، وأحاطت به الحسنات.