وفي رواية: "وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك"، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وهذا أعجب الأمرين إلي".
"وقالت حمنة بنت جحش: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة"؛ يعني: يجري دمي أشد جريا من دم الحيض، والكثرة من حيث الوقت والدم.
"فجئت إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - أستفتيه"؛ أي: أسأله عن حكمها.
"فقال: إني أنعت"؛ أي: أصف "لك الكرسف"، وهو القطن، لتعالج به مقطر الدم.
"فإنه يذهب الدم"؛ يعني: استعمليه لعل دمك ينقطع، إنما أمرها - عليه الصلاة والسلام - باستعمال الكرسف؛ لأنه ظن أن دمها ليس بشديد الجريان.
"فقلت: هو أكثر من ذلك"؛ أي: من أن ينقطع بالكرسف.
"قال: تلجمي"؛ أي: شدي خرقة على هيئة اللجام كالاستثفار.
"فقلت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجا"؛ أي: أصب الدم صبا.
"قال: إنما هي"؛ أي: هذه الحالة، أو هذه العلة "ركضة"؛ أي: مرة من الركض، وهو ضرب الأرض بالرجل حال العدو.
"من ركضات الشيطان"؛ يعني: هذه الحالة مما وجد الشيطان إليك سبيله، ومراده بأن يحيرك في أمر دينك من الصلاة والصوم وغير ذلك، ويأمرك بتركهما.
وإنما أضاف إلى الشيطان؛ لأنه قد وجد بذلك طريقا إلى التلبيس عليها