جرة كبيرة معروفة بالحجاز تسع مئتين وخمسين رطلا بالبغدادي، فالقلتان خمس مئة رطل، وقيل: ست مئة رطل.
"لم يحمل نجسا"؛ أي: لا يقبل نجاسة، بل يدفعها عن نفسه، يقال: فلان لا يحمل ضيما؛ أي: يمتنع عن قبوله: إذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه.
"ويروى: فإنه لا ينجس"، وهذا بشرط ألا يتغير بها، فإن تغير بها ينجس؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: "خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه".
وهذا الحديث يدل بمنطوقه على أن الماء البالغ قلتين لا ينجس بملاقاة النجاسة، وبمفهومه يدل على أن ما دونه ينجس بالملاقاة وإن لم يتغير، فمن قال بحجية المفهوم كالشافعي خص عموم واحد من الحديثين بالأخرى؛ يعني: خص عموم منطوق الأول بمنطوق الثاني، وعموم منطوق الثاني بمفهوم الأول، ومن لم يقل بحجيته أجرى الثاني على عمومه، والظاهر أنه يكون مخصصا للأول عنده.
* * *
329 - وقال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: قيل: يا رسول الله! أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر تلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن الماء طهور لا ينجسه شيء".
"وقال أبو سعيد الخدري: قيل: يا رسول الله! أنتوضأ من بئر بضاعة" بضم الباء وأجيز كسرها، وحكي أيضا: بالصاد المهملة، دار بني ساعدة بالمدينة، وهم بطن من الخزرج.
"وهي بئر": معروفة بالمدينة.