152 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -.
"وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا مات الإنسان انقطع عمله"؛ أي: لا يكتب له بعد موته أجر وثواب؛ لأن الأجر جزاء العمل الصالح، وهو انقطع عنه بموته.
"إلا من ثلاثة: من صدقة جارية"؛ أي: يجري نفعها ويدوم أجرها، كالوقف، وبناء المسجد والجامع، وحفر البئر، والطريق، وإحياء العيون، وغيرهما من الأفعال في وجوه الخير.
"أو علم ينتفع به"، قيد العلم بالمنتفع به؛ لأن ما لا ينتفع به لا يثمر أجرا، والمراد بالمنتفع به؛ العلم بالله وصفاته وأفعاله وملائكته، ويدخل فيه علم الكلام؛ أي: العقائد، والعلم بكتبه]، ويدخل فيه التفسير، وبملكوت أرضه وسمائه، ويدخل فيه علم الرياضي، والعلم بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام، ويدخل فيه علم التفسير أيضا والحديث والفقه وأصوله.
"أو ولد صالح يدعو له"، قيد الولد بالصالح؛ لأن الأجر لا يحصل من غيره، وإنما ذكر الدعاء له تحريضا للولد على الدعاء لأبيه، حتى قيل: يحصل للوالد ثواب من عمل الولد الصالح، سواء دعا لأبيه أو لا، كما أن من غرس شجرة مثمرة يحصل للغارس ثواب بأكل ثمراتها، سواء دعا له الآكل أو لا؛ فإن ثواب هذه الأشياء الثلاثة غير منقطع بالموت.
* * *
153 - وقال: "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا