"وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ما بال أقوام" استفهام للإنكار بمعنى التوبيخ؛ أي ما حالهم "يتنزهون"؛ أي: يتباعدون ويحترزون "عن الشيء أصنعه" جملة حالية عن (الشيء)، أو اللام في (الشيء) زائدة و (أصنعه) صفته؛ أي: عن شيء أفعله مثل النوم والأكل بالنهار والتزوج.
"فو الله أني لأعلمهم بالله"؛ أي: بعذابه "وأشدهم له خشية" فلو حصل بهذه المباحات عذاب فأنا أولى أن أحترز عنها، قدم العلم على الخشية؛ لأنها نتيجته.
* * *
108 - وقال رافع بن خديج: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنتم أعلم بأمر دنياكم، إذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فخذوا به".
"وقال رافع بن خديج": لما قدم عليه الصلاة والسلام المدينة ورأى أهلها يؤبرون النخل قال: "لعلكم لو لم تفعلوا لكان خيرا لكم" فتركوا التأبير فنقصت ثمارهم، فذكروا له عليه الصلاة والسلام "قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: أنتم أعلم بأمر دنياكم" وأنا أعلم بأمر دينكم "إذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فخذوا به"؛ أي: افعلوا به.
* * *
109 - عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال: يا قوم! إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان، فالنجاء النجاء، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا، فانطلقوا على مهلهم، فنجوا، وكذبت طائفة منهم، فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به