تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل"؛ أي أحييها بالصلاة "أبدا، وقال الآخر: أنا أصوم النهار ولا أفطر"؛ أي: بالنهار.

"وقال الآخر: أنا أعتزل النساء"؛ أي: أجتنب وأتباعد منهن "فلا أتزوج أبدا، فجاء النبي - عليه الصلاة والسلام - إليهم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا" كناية عما وضعوا على أنفسهم شيئا من العبادات.

"أما" مخفف: حرف تنبيه، وأكثر ما يقع بعده القسم.

"والله إني لأخشاكم"؛ أي: أشدكم خشية "لله وأتقاكم"؛ أي: أشدكم تقوى "له"؛ يعني: إن وضعتم هذه العبادات على أنفسكم من شدة خشيتكم وتقواكم لله، فإن خشيتي وتقواي أشد، ومع هذا ما وضعت على نفسي شيئا مما وضعتم على أنفسكم.

"لكني أصوم وأفطر، وأصلي"؛ أي: في بعض الليل "وأرقد"؛ أي: أنام في بعضها.

"وأتزوج النساء" لأن الله تعالى خلقهن للرجال وركب فيهم وفيهن الشهوة، كما خلق فيهم الاحتياج إلى الطعام، كما أنه لابد من الطعام فكذلك لا بد للرجال منهن، والتزوج مباح وسبب للعبادة؛ لأنه يحصل به دفع الزنا منهما، ويؤجر بما يعطي من النفقة والكسوة.

"فمن رغب عن سنتي"؛ أي: تركها وأعرض عنها استهانة بها.

"فليس مني"؛ أي: من المقتدين بي والعاملين بسنتي.

* * *

107 - وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه؟ فوالله إني لأعلمهم بالله، وأشدهم له خشية".

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ١ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ١ · ص ١٥١