تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# كقلب واحد يصرفه كيف يشاء" ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم! مصرف القلوب، صرف قلوبنا على طاعتك" رواه عبد الله بن عمرو.

"وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين" إطلاق الإصبع عليه تعالى مجاز، قيل: هذا استعارة تخييلية والمستعار له التقليب؛ أي: تقليب القلوب في قدرته يسير.

وقيل: معناه: بين أثرين من آثار رحمته وقهره؛ أي: هو قادر على أن يقلبها من حال إلى حال، من الإيمان، والكفر، والطاعة، والعصيان، والغلظ، واللين، وغير ذلك.

"من أصابع الرحمن": وفي إضافة الأصابع إلى الرحمن إشعار بأن الله تعالى من كمال رحمته على عباده تولى بنفسه أمر القلوب، ولم يكل ذلك إلى أحد من ملائكته كيلا يطلع على سرائرهم، ولا يكتب عليهم ما في ضمائرهم.

"كقلب واحد يصرفه كيف يشاء"؛ يعني: يتصرف في جميع القلوب كتصرفه في قلب واحد لا يشغله قلب عن قلب.

"ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اللهم": أصله: يا الله، فحذف (يا) من أوله وأدخل ميم مشددة في آخره عوضا عنه.

"مصرف القلوب" بالإضافة، نصب صفة (اللهم) عند المبرد والأخفش، ومنادى برأسه عند سيبويه، وقد حذف منه النداء.

"صرف قلوبنا إلى طاعتك" وإنما قال عليه الصلاة والسلام ذلك إرشادا للأمة التعوذ بالله في جميع أحوالهم من تحول النعمة إلى النقمة، يعني: اطلبوا من الله توفيق الإيمان والطاعة والثبات والدوام على الخيرات، ولا تأمنوا مكر الله.

* * *

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ١ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ١ · ص ١٠٨