﴿فألهمها﴾؛ أي: أعلمها وركب فيها ﴿فجورها﴾ الذي قضى به عليها ﴿وتقواها﴾ الذي حكم به لها في السابق، والغرض: أنه تعالى ذكر ﴿فألهمها﴾ بلفظ الماضي الدال على أن ما يعمل الناس من الخير والشر قد جرى في الأزل.
* * *
67 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا هريرة! جف القلم بما أنت لاق، فاختص على ذلك أو ذر".
"وقال أبو هريرة - رضي الله عنه - ": أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إني رجل شاب، وإني أخاف العنت، ولست أجد طولا أتزوج به النساء (¬1)، فأذن لي أن أختصي.
"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا هريرة! جف القلم": جفافه كناية عن الفراغ عن التقدير، وثبت المقادير، إذ جفاف قلم الكاتب يكون بعد فراغه عن الكتابة.
"بما أنت لاق"؛ أي: بما تفعله وتقوله ويجري عليك.
"فاختص": أمر من الاختصاء، وهو جعل المرء نفسه خصيا.
"على ذلك" في موضع الحال؛ يعني: إذا علمت أن كل شيء مقدر فاختص حال كون اختصائك واقعا على ما جف القلم به من الاختصاء.
"أو ذر"؛ أي: اترك الاختصاء حال كون تركك واقعا على ما جف القلم به من تركك، وهذا على وجه اللوم على استئذانه قطع العضو من غير فائدة.
* * *
68 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن،