# أتاه فهو آمن، فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم، فأنزل الله ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة﴾ حتى بلغ ﴿حمية الجاهلية﴾ وكانت حميتهم أنهم لن يقروا أنه نبي الله، ولم يقرؤوا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينه وبين البيت (¬1).
وذكر أبو داود في هذا الحديث ولم يذكره بكماله أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيهن الناس، وعلى أن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال (¬2).
مسلم، عن أنس في هذا الحديث قال: اشترطوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاء منا رددتموه علينا، فقالوا: يا رسول الله أتكتب هذا؟ قال: "نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا" (¬3).
وعن البراء بن عازب قال: لما أحصر النبي - صلى الله عليه وسلم - عند البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم فيها ثلاثا، ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف وقرابه، ولا يخرج بأحد معه من أهلها، ولا يمنع أحدا يمكث بها ممن كان معه قال لعلي: "اكتب الشرط بيننا: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله" - صلى الله عليه وسلم - فقال له المشركون: لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله، فأمر عليا أن يمحوها، فقال علي: لا والله لا أمحاها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أرني مكانها" فأراه مكانها فمحاها، فكتب ابن عبد الله، أقام بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الثالث قال لعلي: هذا آخر يوم من شرط صاحبك فأمره فليخرج، فأخبره بذلك فقال: "نعم" فخرج (¬4).