تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# عمر: فعملت لذلك أعمالا، قال: فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا" قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر هديك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل يحلق بعضهم بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما، ثم جاء نسوة مؤمنات فأنزل الله عز وجل: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾ حتى بلغ ﴿بعصم الكوافر﴾ فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في

الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين: إنى لأرى سيفك هذا جيدا فاستله الآخر فقال: أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت به ثم جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لقد رأى هذا ذعرا" فلما انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "ويل أمه مسعر حرب، لو كان له أحد" فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر، قال: وينفلت منهم أبو جندل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج أحد من قريش قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت معه منهم عصابة، فوالله ما يستمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوها وأخذوا أموالهم، وأرسلت قريش إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تناشده الله والرحم لما أرسل فمن

الأحكام الوسطى · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأحكام الوسطىج ٣ · ص ١٠٩