تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَسِتِّمِائَةٍ

فِيهَا اجْتَمَعَ الْعَادِلُ وَأَوْلَادُهُ; الْكَامِلُ وَالْمُعَظَّمُ وَالْفَائِزُ بِدِمْيَاطَ مِنْ بِلَادِ مِصْرَ فِي مُقَاتَلَةِ الْفِرِنْجِ، فَاغْتَنَمَ غَيْبَتَهُمْ سَامَةُ الْجَبَلِيُّ أَحَدُ أَكَابِرِ الْأُمَرَاءِ، وَكَانَتْ بِيَدِهِ قَلْعَةُ عَجْلُونَ وَكَوْكَبٍ، فَسَارَ مُسْرِعًا إِلَى دِمَشْقَ لِيَسْتَلِمَ الْبَلَدَيْنِ، فَأَرْسَلَ الْعَادِلُ فِي إِثْرِهِ وَلَدَهُ الْمُعْظَّمَ صَاحِبَ الشَّامِ فَسَبَقَهُ إِلَى الْقُدْسِ الشَّرِيفِ وَحَمَلَ إِلَيْهِ، فَرَسَمَ عَلَيْهِ فِي كَنِيسَةِ صِهْيُونَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ أَصَابَهُ النِّقْرِسُ، فَشَرَعَ يَرُدُّهُ إِلَى الطَّاعَةِ بِالْمُلَاطَفَةِ، فَلَمْ يَنْفَعْ فِيهِ، فَاسْتَوْلَى عَلَى حَوَاصِلِهِ وَأَمْلَاكِهِ وَأَمْوَالِهِ، وَأَرْسَلَهُ فَاعْتَقَلَهُ بِقَلْعَةِ الْكَرَكِ، وَكَانَ قِيمَةُ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ قَرِيبًا مِنْ أَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ، مِنْ ذَلِكَ دَارُهُ وَحَمَّامُهُ دَاخِلَ بَابِ السَّلَامَةِ، وَدَارُهُ هِيَ الَّتِي جَعَلَهَا الْبَادَرَائِيُّ مَدْرَسَةً لِلشَّافِعِيَّةِ، وَخَرَّبَ حِصْنَ كَوْكَبٍ، وَنُقِلَتْ حَوَاصِلُهُ إِلَى حِصْنِ الطُّورِ الَّذِي اسْتَجَدَّهُ الْعَادِلُ وَوَلَدُهُ الْمُعَظَّمُ.

وَفِيهَا عُزِلَ الْوَزِيرُ صَفِيُّ الدِّينِ بْنُ شُكْرٍ، وَاحْتِيطَ عَلَى أَمْوَالِهِ وَنُفِيَ إِلَى الشَّرْقِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ قَدْ كَتَبَ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ بِنَفْيِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ مِنْهَا إِلَى الْمَغْرِبِ، فَتُوُفِّيَ الْحَافِظُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ كِتَابُهُ، وَكَتَبَ اللَّهُ عز وجل بِنَفْيِهِ إِلَى الشَّرْقِ.

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٧ · ص ٣٢