تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِيهَا اسْتَوْلَى صَاحِبُ قُبْرُسَ لَعَنَهُ اللَّهُ، عَلَى مَدِينَةِ أَنْطَاكِيَةَ، فَحَصَلَ بِسَبَبِهِ شَرٌّ عَظِيمٌ، وَتَمَكَّنَ مِنَ الْغَارَاتِ عَلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، لَاسِيَّمَا عَلَى التَّرَاكِمِينَ الَّذِينَ حَوْلَ بَلْدَةِ أَنْطَاكِيَةَ; قَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقًا كَثِيرًا، وَغَنِمَ مِنْ أَغْنَامِهِمْ شَيْئًا كَثِيرًا، فَقَدَّرَ اللَّهُ عز وجل، أَنْ أَمْكَنَهُمْ مِنْهُ فِي بَعْضِ الْأَوْدِيَةِ، فَقَتَلُوهُ وَطَافُوا بِرَأْسِهِ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ كُلِّهَا، ثُمَّ أَرْسَلُوا رَأْسَهُ إِلَى الْمَلِكِ الْعَادِلِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، فَطَيْفَ بِهِ هُنَالِكَ، وَهُوَ الَّذِي أَغَارَ عَلَى بِلَادِ مِصْرَ مِنْ ثَغْرِ دِمْيَاطَ مَرَّتَيْنِ، فَقَتَلَ وَسَبَى.

وَفِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْهَا تُوُفِّيَ الْمَلِكُ الْأَوْحَدُ نَجْمُ الدِّينِ أَيُّوبُ بْنُ الْعَادِلِ صَاحِبُ خِلَاطَ، يُقَالُ: إِنَّهُ قَدْ سَفَكَ الدِّمَاءَ، وَأَسَاءَ السِّيرَةَ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَصَفَ اللَّهُ عُمْرَهُ، وَوَلِيَهَا بَعْدَهُ أَخُوهُ الْمَلِكُ الْأَشْرَفُ مُوسَى بْنُ الْعَادِلِ، وَكَانَ مَحْمُودَ السِّيرَةِ، جَيِّدَ السَّرِيرَةِ، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ، فَأَحَبُّوهُ كَثِيرًا.

وَفِيهَا تُوُفِّيَ فَقِيهُ الْحَرَمِ الشَّرِيفِ بِمَكَّةَ، مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الصَّيْفِ الْيَمَنِيُّ، رحمه الله.

وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْقَفْصِيُّ الْمُقْرِئُ الْمُحَدِّثُ، كَتَبَ كَثِيرًا وَسَمِعَ الْكَثِيرَ، وَدُفِنَ بِمَقَابِرِ الصُّوفِيَّةِ، رحمه الله.

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٧ · ص ٣٣