تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: لَوْ أَرَادَ عَلِيٌّ أَنْ يُحْيِيَ عَادًا وَثَمُودَ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا لَأَحْيَاهُمْ.

قَالَ الْأَعْمَشُ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ يَخْرُجُ إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَيَتَكَلَّمُ، فَيُرَى مِثْلُ الْجَرَادِ عَلَى الْقُبُورِ. أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ.

وَذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ لَهُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى سِحْرِهِ وَفُجُورِهِ. وَلَمَّا بَلَغَ خَالِدًا أَمْرُهُ أَمَرَ بِإِحْضَارِهِ، فَجِيءَ بِهِ فِي سِتَّةِ نَفَرٍ أَوْ سَبْعَةِ نَفَرٍ، فَأَمَرَ خَالِدٌ فَأُبْرِزَ سَرِيرُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَأَمَرَ بِإِحْضَارِ أَطْنَانِ الْقَصَبِ، وَالنِّفْطِ فَصَبَّ فَوْقَهَا، وَأَمَرَ الْمُغِيرَةَ أَنْ يَحْتَضِنَ طُنًّا مِنْهَا، فَامْتَنَعَ فَضُرِبَ حَتَّى احْتَضَنَ مِنْهَا طُنًّا وَاحِدًا، وَصَبَّ فَوْقَ رَأْسِهِ النِّفْطَ، ثُمَّ أَضْرَمَ بِالنَّارِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِبَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ، قَبَّحَهُمُ اللَّهُ.

وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ خَرَجَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: بُهْلُولُ بْنُ بِشْرٍ. وَيُلَقَّبُ بِكُثَارَةَ، وَاتَّبَعَهُ جَمَاعَاتٌ مِنَ الْخَوَارِجِ دُونَ الْمِائَةِ، وَقَصَدُوا قَتْلَ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ الْبُعُوثَ، فَكَسَرُوا الْجُيُوشَ، وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُهُمْ جِدًّا; لِشَجَاعَتِهِمْ وَجَلَدِهِمْ، وَقِلَّةِ نُصْحِ مَنْ يُقَاتِلُهُمْ مِنَ الْجُيُوشِ، فَرَدُّوا الْعَسَاكِرَ مِنَ الْأُلُوفِ الْمُؤَلَّفَةِ، الْمُوقَرَةِ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٣ · ص ٨٩