تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَحْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَطَلَّقَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَكَانَ سَبَبُ طَلَاقِهِ إِيَّاهَا أَنَّهُ عَضَّ تُفَّاحَةً ثُمَّ رَمَى بِهَا إِلَيْهَا، فَأَخَذَتِ السِّكِّينَ، فَحَزَّتْ مِنَ التُّفَّاحَةِ مَا مَسَّ فَمَهُ مِنْهَا، فَقَالَ: وَلِمَ تَفْعَلِينَ هَذَا؟ فَقَالَتْ: أُزِيلُ الْأَذَى عَنْهَا. وَذَلِكَ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ كَانَ أَبْخَرَ، فَطَلَّقَهَا، فَلَمَّا تَزَوَّجَهَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ هَذَا نَقَمَ عَلَيْهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ذَلِكَ، فَضَرَبَهُ بِالسِّيَاطِ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ تُذِلَّ بَنِيهَا مِنَ الْخُلَفَاءِ. وَضَرَبَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً; لِأَنَّهُ اشْتُهِرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْخِلَافَةَ صَائِرَةٌ إِلَى بَنِيهِ. فَوَقَعَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ.

وَذَكَرَ الْمُبَرِّدُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَعَهُ ابْنَا ابْنِهِ السَّفَّاحُ، وَالْمَنْصُورُ وَهُمَا صَغِيرَانِ، فَأَكْرَمَهُ هِشَامٌ وَأَدْنَى مَجْلِسَهُ، وَأَطْلَقَ لَهُ مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَجَعَلَ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُوصِيهِ بِابْنَيْهِ خَيْرًا، وَيَقُولُ: إِنَّهُمَا سَيَلِيَانِ الْأَمْرَ. فَجَعَلَ هِشَامٌ يَتَعَجَّبُ مِنْ سَلَامَةِ بَاطِنِهِ، وَيَنْسُبُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْحُمْقِ، فَوَقَعَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ.

قَالُوا: وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ فِي غَايَةِ الْجَمَالِ وَتَمَامِ الْقَامَةِ، كَانَ بَيْنَ النَّاسِ كَأَنَّهُ رَاكِبٌ، وَكَانَ إِلَى مَنْكِبِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى مَنْكِبِ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ وَكَانَ الْعَبَّاسُ إِلَى مَنْكِبِ أَبِيهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَدْ بَايَعَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لِابْنِهِ مُحَمَّدٍ بِالْخِلَافَةِ قَبْلَ هَذِهِ السَّنَةِ بِسَنَوَاتٍ، وَلَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَمْرُهُ حَتَّى مَاتَ، فَقَامَ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ وَلَدُهُ عَبْدُ اللَّهِ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّفَّاحُ وَكَانَ ظُهُورُهُ فِي سَنَةِ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٣ · ص ٨٣