تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَانَ قَدْ خَرَجَ إِلَيْهَا لِيَبْعَثَ إِلَى ابْنِهِ الْهَادِي لِيَحْضُرَ إِلَيْهِ مِنْ جُرْجَانَ حَتَّى يَخْلَعَهُ مِنْ وِلَايَةِ الْعَهْدِ، وَيَجْعَلَهُ بَعْدَ هَارُونَ الرَّشِيدِ، فَامْتَنَعَ الْهَادِي مِنْ ذَلِكَ، فَرَكِبَ الْمَهْدِيُّ مِنْ بَغْدَادَ قَاصِدًا إِحْضَارَهُ، فَلَمَّا كَانَ بِمَاسَبَذَانَ مَاتَ بِهَا عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ.

وَكَانَ قَدْ رَأَى فِي النَّوْمِ وَهُوَ بِقَصْرِهِ بِبَغْدَادَ - وَأَظُنُّهُ الْمُسَمَّى بِقَصْرِ السَّلَامَةِ - كَأَنَّ شَيْخًا وَقَفَ بِبَابِ الْقَصْرِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ سَمِعَ هَاتِفًا يَقُولُ:

كَأَنِي بِهَذَا الْقَصْرِ قَدْ بَادَ آهِلُهُ … وَأَوْحَشَ مِنْهُ أَهْلُهُ وَمَنَازِلُهُ

وَصَارَ عَمِيدُ الْقَوْمِ مِنْ بَعْدِ بَهْجَةٍ … وَمُلْكٍ إِلَى قَبْرٍ عَلَيْهِ جَنَادِلُهُ

وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا ذِكْرُهُ وَحَدِيثُهُ … يُنَادِي بِلَيْلٍ مُعْوِلَاتٍ حَلَائِلُهُ

فَمَا عَاشَ بَعْدَهَا إِلَّا عَشْرًا حَتَّى تُوُفِّيَ، رحمه الله وَسَامَحَهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ.

وَيُرْوَى أَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ الْهَاتِفَ:

كَأَنِّي بِهَذَا الْقَصْرِ قَدْ بَادَ آهِلُهُ … وَقَدْ دَرَسَتْ أَعْلَامُهُ وَمَنَازِلُهُ

فَأَجَابَهُ الْمَهْدِيُّ:

كَذَاكَ أُمُورُ النَّاسِ يَبْلَى جَدِيدُهَا … وُكُلُّ فَتًى يَوْمًا سَتَبْلَى فَعَائِلُهُ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٥٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٣ · ص ٥٥٠