تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَخْزُونًا فِي دَارِ مَرْوَانَ قَدْ قُدِمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ لِأَجْلِ الْجُنْدِ الَّذِينَ بِالْمَدِينَةِ; مِنْ دَقِيقٍ وَسَوِيقٍ وَزَيْتٍ وَقَسْبٍ، فَانْتَهَبُوهُ، وَبَاعُوهُ بِأَرْخَصِ ثَمَنٍ، وَذَهَبَ الْخَبَرُ إِلَى الْمَنْصُورِ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ السُّودَانِ، وَخَافَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ مَعَرَّةِ ذَلِكَ، فَاجْتَمَعُوا فِي الْمَسْجِدِ وَخَطَبَهُمُ ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ - وَكَانَ مَسْجُونًا - فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَفِي رِجْلَيْهِ الْقُيُودُ، فَحَثَّهُمْ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورِ، وَخَوَّفَهُمْ شَرَّ مَا صَنَعَهُ مَوَالِيهِمْ، فَاتَّفَقَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَكُفُّوا مَوَالِيَهُمْ وَيُفَرِّقُوهُمْ وَأَنْ يَذْهَبُوا إِلَى أَمِيرِهِمْ، فَيَرُدُّوهُ إِلَى عَمَلِهِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَسَكَنَ الْأَمْرُ، وَهَدَأَ النَّاسُ، وَانْطَفَأَتِ الشُّرُورُ، وَرَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرَّبِيعِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَطَعَ يَدَ وَثِيقٍ وَأَبِي النَّارِ وَيَعْقِلَ وَمِسْعَرٍ.

ذِكْرُ خُرُوجِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ بِالْبَصْرَةِ وَكَيْفِيَّةِ مَقْتَلِهِ

كَانَ إِبْرَاهِيمُ قَدْ نَزَلَ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ مِنَ الْبَصْرَةِ، فِي دَارِ الْحَارِثِ بْنِ عِيسَى، وَكَانَ لَا يُرَى بِالنَّهَارِ، وَكَانَ قُدُومُهُ إِلَيْهَا بَعْدَ أَنْ طَافَ بِلَادًا كَثِيرَةً جِدًّا، وَجَرَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى أَخِيهِ خُطُوبٌ شَدِيدَةٌ هَائِلَةٌ، وَانْعَقَدَ أَسْبَابُ هَلَاكِهِمَا فِي أَوْقَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، ثُمَّ كَانَ آخِرَ مَا اسْتَقَرَّ أَمْرُهُ بِالْبَصْرَةِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٣ · ص ٣٧٢