تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْعَكِّيُّ نَائِبُهَا، فَلَمَّا بَلَغَ الْمَنْصُورَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ بَعَثَ إِلَيْهِ أَبَا مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيَّ، وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ، وَقَدْ تَحَصَّنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ بِحَرَّانَ، وَأَرْصَدَ عِنْدَهُ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ وَالسِّلَاحِ شَيْئًا كَثِيرًا جِدًّا. وَسَارَ أَبُو مُسْلِمٍ وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ مَالِكُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْخُزَاعِيُّ، وَلَمَّا تَحَقَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قُدُومَ أَبِي مُسْلِمٍ إِلَيْهِ خَشِيَ مِنْ جَيْشِ خُرَاسَانَ الَّذِينَ مَعَهُ أَنْ لَا يُنَاصِحُوهُ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَأَرَادَ قَتْلَ حُمَيْدِ بْنِ قُحْطُبَةَ، فَهَرَبَ مِنْهُ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ. وَرَكِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، فَنَزَلَ نَصِيبِينَ وَخَنْدَقَ حَوْلَ عَسْكَرِهِ، وَأَقْبَلَ أَبُو مُسْلِمٍ، فَنَزَلَ نَاحِيَةً، وَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ: إِنِّي لَمْ أُومَرْ بِقِتَالِكَ، وَإِنَّمَا بَعَثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالِيًا عَلَى الشَّامِ فَأَنَا أُرِيدُهَا. فَخَافَ جُنُودُ الشَّامِ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَقَالُوا: إِنَّا نَخَافُ عَلَى ذَرَارِينَا وَأَمْوَالِنَا، فَنَحْنُ نَذْهَبُ إِلَيْهَا نَمْنَعُهُمْ مِنْهُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ: وَيْحَكُمْ! وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمْ يَأْتِ إِلَّا لِقِتَالِنَا. فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَرْتَحِلُوا نَحْوَ الشَّامِ فَتَحَوَّلَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ، وَقَصَدَ نَاحِيَةَ الشَّامِ، فَنَهَضَ أَبُو مُسْلِمٍ، فَنَزَلَ فِي مَوْضِعِ عَسْكَرِ عَبْدِ اللَّهِ، وَغَوَّرَ مَا حَوْلَهُ مِنَ الْمِيَاهِ، وَكَانَ نَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ مَنْزِلًا جَيِّدًا جِدًّا، وَاحْتَاجَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ، فَنَزَلُوا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ أَبُو مُسْلِمٍ فَوَجَدُوهُ مَنْزِلًا رَدِيئًا، ثُمَّ أَنْشَأَ أَبُو مُسْلِمٍ الْقِتَالَ، فَحَارَبَهُمْ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ أَوْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَكَانَ عَلَى خَيْلِ عَبْدِ اللَّهِ أَخُوهُ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَلَى مَيْمَنَتِهِ بَكَّارُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعُقَيْلِيُّ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ حَبِيبُ بْنُ سُوَيْدٍ الْأَسَدِيُّ، وَعَلَى مَيْمَنَةِ أَبِي مُسْلِمٍ الْحَسَنُ بْنُ قُحْطُبَةَ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ أَبُو نَصْرٍ خَازِمُ بْنُ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٣ · ص ٣٠٤