تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، فَتَيَمَّنُوا بِذَلِكَ، وَجَعَلُوهُ شِعَارَهُمْ فِي الْجُمَعِ وَالْخُطَبِ وَالْأَعْيَادِ وَالْمَحَافِلِ، وَكَذَلِكَ كَانَ جُنْدُهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَحَدِهِمْ شَيْءٌ مِنَ السَّوَادِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَلْبَسُهُ الْمُلُوكُ لِلْأُمَرَاءِ حِينَ يَخْلَعُ عَلَيْهِمْ بِالْإِمْرَةِ، لَا بُدَّ وَأَنْ يَلْبَسَ شَيْئًا مِنَ السَّوَادِ وَهُوَ الشَّرْبُوشُ، وَكَذَلِكَ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ يَوْمَ دَخَلَ دِمَشْقَ وَهُوَ لَابِسٌ السَّوَادَ، فَجَعَلَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ يَعْجَبُونَ مِنْ لِبَاسِهِ، وَكَانَ دُخُولُهُ مِنْ بَابِ كَيْسَانَ، وَقَدْ خَطَبَ بِالنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَصَلَّى بِهِمْ وَعَلَيْهِ السَّوَادُ.

وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ بَعْضِ الْخُرَاسَانِيِّينَ قَالَ: لَمَّا خَطَبَ بِالنَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ بِدِمَشْقَ وَتَقَدَّمَ بِالنَّاسِ فَصَلَّى; صَلَّى رَجُلٌ إِلَى جَانِبِي، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ. ثُمَّ قَالَ، وَنَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا أَقْبَحَ وَجْهَكَ وَأَشْنَعَ سَوَادَكَ! وَمَا زَالَ السَّوَادُ شِعَارَهُمْ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا، كَمَا يَلْبَسُهُ الْخُطَبَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.

ذِكْرُ اسْتِقْلَالِ أَبِي الْعَبَّاسِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْمُلَقَّبِ بِالسَّفَّاحِ، وَمَا اعْتَمَدَهُ فِي أَيَّامِهِ مِنَ السِّيرَةِ الْحَسَنَةِ وَالْعَدَالَةِ التَّامَّةِ.

قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ أَوَّلَ مَا بُويِعَ بِهَا بِالْكُوفَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الثَّانِيَ عَشَرَ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٣ · ص ٢٧٥