تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: مَرْوَانُ الْجَعْدِيُّ، نِسْبَةً إِلَى رَأْيِ الْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ، وَيُلَقَّبُ بِالْحِمَارِ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَلَكَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ كَانَتْ خِلَافَتُهُ مُنْذُ سَلَّمَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى أَنْ بُويِعَ لِلسَّفَّاحِ خَمْسَ سِنِينَ وَشَهْرًا، وَبَقِيَ مَرْوَانُ بَعْدَ بَيْعَةِ السَّفَّاحِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ.

وَكَانَ أَبْيَضَ مُشْرَبًا، أَزْرَقَ الْعَيْنَيْنِ، كَبِيرَ اللِّحْيَةِ، ضَخْمَ الْهَامَةِ، رَبْعَةً، وَلَمْ يَكُنْ يُخَضِّبُ. وَلَّاهُ هِشَامٌ نِيَابَةَ أَذْرَبِيجَانَ وَإِرْمِينِيَّةَ وَالْجَزِيرَةَ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، فَفَتَحَ بِلَادًا كَثِيرَةً وَحُصُونًا مُتَعَدِّدَةً فِي سِنِينَ كَثِيرَةٍ، وَكَانَ لَا يُفَارِقُ الْغَزْوَ، قَاتَلَ طَوَائِفَ مِنَ النَّاسِ وَالتَّرْكِ وَالْخَزَرِ وَاللَّانِ وَغَيْرِهِمْ، فَكَسَرَهُمْ وَقَهَرَهُمْ، وَقَدْ كَانَ شُجَاعًا، بَطَلًا مِقْدَامًا، حَازِمَ الرَّأْيِ، وَلَكِنْ مَنْ يَخْذُلِ اللَّهَ يُخْذَلْ.

قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ عَنْ عَمِّهِ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ بَنُو أُمَيَّةَ يَرَوْنَ أَنَّهُ تَذْهَبُ مِنْهُمُ الْخِلَافَةُ إِذَا وَلِيَهَا مَنْ أُمُّهُ أَمَةٌ، فَلَمَّا وَلِيَهَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً، فَأُخِذَتِ الْخِلَافَةُ مِنْ يَدِهِ فِي سَنَةِ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ لِأَبِي الْعَبَّاسِ السَّفَّاحِ.

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٣ · ص ٢٦٣