تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَمْرِهِ مَا سَيَأْتِي فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ.

وَأَمَّا أَبُو مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ لَمَّا تَوَسَّطَ بَيْنَ جَيْشِ نَصْرٍ، وَالْكَرْمَانِيِّ كَاتَبَ الْكَرْمَانِيَّ: إِنِّي مَعَكَ. فَمَالَ إِلَيْهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ نَصْرٌ: وَيْحَكَ! لَا تَغْتَرَّ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ قَتْلَكَ وَقَتْلَ أَصْحَابِكَ مَعَكَ، فَهَلُمَّ حَتَّى نَكْتُبَ كِتَابًا بَيْنَنَا بِالْمُوَادَعَةِ. فَدَخَلَ الْكَرْمَانِيُّ دَارَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الرَّحْبَةِ فِي مِائَةِ فَارِسٍ وَبَعَثَ إِلَى نَصْرٍ أَنْ هَلُمَّ حَتَّى نَتَكَاتَبَ، فَأَبْصَرَ نَصْرٌ غِرَّةً مِنَ الْكَرْمَانِيِّ فَنَهَضَ إِلَيْهِ فِي خَلْقٍ كَثِيرٍ، فَحَمَلُوا عَلَيْهِمْ فَقَتَلُوا مِنْهُمْ جَمَاعَةً، وَقُتِلَ الْكَرْمَانِيُّ فِي الْمَعْرَكَةِ، طَعَنَهُ رَجُلٌ فِي خَاصِرَتِهِ، فَخْرَّ عَنْ دَابَّتِهِ، ثُمَّ أَمَرَ نَصْرٌ بِصَلْبِهِ، فَصُلِبَ وَصُلِبَ مَعَهُ سَمَكَةٌ، وَانْضَافَ وَلَدُهُ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَمَعَهُ طَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِيهِ، فَصَارُوا كَتِفًا وَاحِدَةً عَلَى نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ.

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تَغَلَّبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَلَى فَارِسَ وَكُوَرِهَا، وَعَلَى حُلْوَانَ وَقُومِسَ وَأَصْبَهَانَ وَالرَّيِّ بَعْدَ حُرُوبٍ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَبَسْطُهَا، ثُمَّ الْتَقَى عَامِرُ بْنُ ضُبَارَةَ مَعَهُ بِإْصْطَخْرَ فَهَزَمَهُ ابْنُ ضُبَارَةَ وَأَسَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَرْبَعِينَ أَلْفًا فَكَانَ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَنَسَبَهُ ابْنُ ضُبَارَةَ، وَقَالَ لَهُ: مَا جَاءَ بِكَ مَعَ ابْنِ مُعَاوِيَةَ وَقَدْ عَلِمْتَ خِلَافَهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَرْوَانَ؟ فَقَالَ: كَانَ عَلَيَّ دَيْنٌ فَأَتَيْتُهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ حَرْبُ بْنُ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٣ · ص ٢٣٢