تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِنِّي أُعِيذُكُمُ بِاللَّهِ مِنْ فِتَنٍ … مِثْلِ الْجِبَالِ تَسَامَى ثُمَّ تَنْدَفِعُ

إِنَّ الْبَرِيَّةَ قَدْ مَلَّتْ سِيَاسَتَكُمْ … فَاسْتَمْسِكُوا بِعَمُودِ الدِّينِ وَارْتَدِعُوا

لَا تُلْحِمُنَّ ذِئَابَ النَّاسِ أَنْفُسَكُمْ … إِنَّ الذِّئَابَ إِذَا مَا أُلْحِمَتْ رَتَعُوا

لَا تَبْقُرُنَّ بِأَيْدِيكُمْ بُطُونَكُمُ … فَثَمَّ لَا حَسْرَةٌ تُغْنِي وَلَا جَزَعُ

فَلَمَّا اسْتَوْسَقَ لِيَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ أَمْرُهُ، وَبَايَعَهُ مَنْ بَايَعَهُ مِنَ النَّاسِ، قَصَدَ دِمَشْقَ فَدَخَلَهَا فِي غَيْبَةِ الْوَلِيدِ فَبَايَعَهُ أَكْثَرُ أَهْلِهَا فِي اللَّيْلِ، وَبَلَغَهُ أَنَّ أَهْلَ الْمِزَّةِ قَدْ بَايَعُوا كَبِيرَهُمْ مُعَاوِيَةَ بْنَ مَصَادٍ فَمَضَى إِلَيْهِ يَزِيدُ مَاشِيًا فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَصَابَهُمْ فِي الطَّرِيقِ مَطَرٌ شَدِيدٌ، فَأَتَوْهُ فَطَرَقُوا بَابَهُ لَيْلًا، ثُمَّ دَخَلُوا، فَكَلَّمَهُ يَزِيدُ فِي ذَلِكَ، فَبَايَعَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ مَصَادٍ ثُمَّ رَجَعَ يَزِيدُ مِنْ لَيْلَتِهِ إِلَى دِمَشْقَ عَلَى طَرِيقِ الْقَنَاةِ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ أَسْوَدَ، فَحَلَفَ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ دِمَشْقَ إِلَّا فِي السِّلَاحِ، فَلَبِسَ سِلَاحًا مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ فَدَخَلَهَا، وَكَانَ الْوَلِيدُ قَدِ اسْتَنَابَ عَلَى دِمَشْقَ فِي غَيْبَتِهِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيَّ وَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا أَيْضًا مِنَ الْوَبَاءِ فَهُوَ مُقِيمٌ بِقَطَنَا وَاسْتَخْلَفَ ابْنَهُ عَلَى دِمَشْقَ، وَعَلَى شُرْطَتِهَا أَبُو الْعَاجِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ اجْتَمَعَ أَصْحَابُ يَزِيدَ بَيْنَ الْعِشَائَيْنِ عِنْدَ بَابِ الْفَرَادِيسِ فَلَمَّا أُذِّنَ لِعَشَاءِ الْآخِرَةِ دَخَلُوا الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُهُمْ بَعَثُوا إِلَى يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ١٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٣ · ص ١٧٧