تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمَا أَتَيْنَا ذَاكَ عَنْ بِدْعَةٍ … أَحَلَّهُ الْفُرْقَانُ لِي أَجْمَعَا

ثُمَّ سَارَ إِلَى دِمَشْقَ، وَاسْتَعْمَلَ الْعُمَّالَ، وَجَاءَتْهُ الْبَيْعَةُ مِنَ الْآفَاقِ، وَجَاءَتْهُ الْوُفُودُ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ إِذْ ذَاكَ نَائِبُ إِرْمِينِيَّةَ وَأَذْرَبِيجَانَ - يُبَارِكُ لَهُ فِي خِلَافَةِ اللَّهِ لَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَالتَّمْكِينِ فِي بِلَادِهِ، وَيُهَنِّئُهُ بِمَوْتِ هِشَامٍ وَظَفْرِهِ بِهِ، وَالتَّحَكُّمِ فِي أَمْوَالِهِ وَحَوَاصِلِهِ، وَيَذْكُرُ لَهُ أَنَّهُ جَدَّدَ الْبَيْعَةَ لَهُ فِي بِلَادِهِ، وَأَنَّهُمْ فَرِحُوا وَاسْتَبْشَرُوا بِذَلِكَ، وَلَوْلَا خَوْفُهُ مِنَ الثَّغْرِ لَاسْتَنَابَ عَلَيْهِ وَرَكِبَ بِنَفْسِهِ إِلَيْهِ، شَوْقًا إِلَى رُؤْيَتِهِ، وَرَغْبَةً فِي مُشَافَهَتِهِ، ثُمَّ إِنَّ الْوَلِيدَ سَارَ فِي النَّاسِ سِيرَةً حَسَنَةً بَادِيَ الرَّأْيِ، وَأَمَرَ بِإِعْطَاءِ الزَّمْنَى وَالْمَجْذُومِينَ وَالْعُمْيَانَ، لِكُلِّ إِنْسَانٍ خَادِمًا، وَأَخْرَجَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ الطِّيبَ وَالتُّحَفَ لِعِيَالَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَزَادَ فِي أُعْطِيَّاتِ النَّاسِ، وَلَا سِيَّمَا أَهْلَ الشَّامِ وَالْوُفُودَ، وَكَانَ كَرِيمًا مُمَدَّحًا شَاعِرًا مُجِيدًا، لَا يُسْأَلُ شَيْئًا قَطُّ فَيَقُولُ: لَا. وَمِنْ شِعْرِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ يَمْدَحُ نَفْسَهُ بِالْكَرَمِ:

ضَمِنْتُ لَكُمْ إِنْ لَمْ تَعُقْنِي عَوَائِقُ … بِأَنَّ سَمَاءَ الضُّرِّ عَنْكُمْ سَتُقْلِعُ

سَيُوشِكُ إِلْحَاقٌ مَعًا وَزِيَادَةٌ … وَأَعْطِيَةٌ مِنِّي إِلَيْكُمْ تَبَرَّعُ

مُحَرَّمُكُمْ دِيوَانُكُمْ وَعَطَاؤُكُمْ … بِهِ تَكْتُبُ الْكُتَّابُ شَهْرًا وَتَطْبَعُ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ١٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٣ · ص ١٦٣