تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رُكْبَتِي فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

قَالَ الْوَلِيدُ أَبُو عُثْمَانَ: فأخبرني عقبة أن سيفًا وكان سياقًا لِمُعَاوِيَةَ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَخْبَرَهُ بِحَدِيثِ أَبِي هريرة هذا، فقال معاوية: فقد فعل هؤلاء هَذَا فَكَيْفَ بِمَنْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ؟ ثُمَّ بَكَى مُعَاوِيَةُ بُكَاءً شَدِيدًا، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ هَالِكٌ، ثُمَّ أَفَاقَ، وَمَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: صَدَقَ اللَّهُ، وَرَسُولُهُ.

﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدنيَا وزِينَتَهَا نُوف إِلَيْهِمْ أعْمَالَهُمْ فِيهَا وهُمْ فِيَهَا لاَ يُبْخَسُونَ أولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ، وحَبِطَ مَا صنَعُوا فيهَا، وباطِلٌ مَا كانُوا يَعْملُونَ﴾ . [١١- هود ١٥- ١٦] .

الصلاة أول ما يحاسب عليه المرء يوم القيامة فإِن صلحت صلح عمله كله وإن فسدت فسد سائر عمله

وقال ابن أبي الدنيا: أخبرنا عثمان، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ قَاضِي دِمَشْقَ، أخبرنا سعيد بن بشر، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الرَّجُلُ صَلَاتُهُ، فإِن صَلَحَتْ صَلَحَ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَسَدَ سَائِرُ عَمَلِهِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عز وجل: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي نَافِلَةٌ؟ فإِن كَانَتْ لَهُ نَافِلَةٌ أتمت بها الفريضة، ثم الفرائض كذلك" ١. رواه التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وقال الترمذي: حسن غريب، ورواه النسائي من حديث عمران بن داود بن الْعَوَّامِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رافع، عن أبي هريرة.

١ الحديث رواه السيوطي في الفتح الكبير ١- ٤٦٨ وقال رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز · الجزء ٢ · الصفحة ٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيزج ٢ · ص ٦١