تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لفظ مسلم.

وثبت في الصحيحين: من طريق سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:

"لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا، وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حتى يضع الجبار فِيهَا قَدَمَهُ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ. بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ، وَلَا يَزَالُ فِي الجنة فضل، حتى ينشىء الله لها خلقًا، فيسكنهم فضل الجنة" ١.

فَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من أنه سبحانه وتعالى ينشىء لِلنَّارِ مَنْ يَشَاءُ، فَيُلْقَى فِيهَا، فَتَقُولُ: هَلْ من مزيد؟ وإشكال هذه الرواية، فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ: هَذَا غَلَطٌ مِنْ بعض الرواة، وكأنه اشتبه عليه، فدخل عَلَيْهِ لَفْظٌ فِي لَفْظٍ فَنَقَلَ هَذَا الْحُكْمَ من الجنة إلى النار: والله أعلم.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَعَالَى امتحنهم فِي الْعَرَصَاتِ كَمَا يَمْتَحِنُ غَيْرَهُمْ مِمَّنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فِي الدُّنْيَا، فَمَنْ عَصَى مِنْهُمْ أَدْخَلَهُ النَّارَ، وَمَنِ اسْتَجَابَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ، لقوله تعالى:

﴿وَمَاكُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ . [١٧-الإسراء- ١٥] .

ولقوله تَعَالَى:

﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاِّ يَكُونَ لِلنَّاس عَلَى اللَّهِ حُجّةٌ بَعْدَ الرًّسُل وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ . [٤- النساء-١٦٥] .

١ الحديث رواه مسلم. ٥١- كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها. ١٣- باب النار يدخلها الجباون رقم ٢٨٤٨- ورواه البخاري ٨٣- كتاب الإيمان والنذور. ١٢- باب الحلف بغير الله.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيزج ٢ · ص ٣٩٥