تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ"

تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ: وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ حَسَنٌ، لِمَا لَهُ مِنَ الشَّوَاهِدِ.

وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:

"لَمَّا خَلَقَ الله الجنة، أرسل جبريل، فقال: انظر إليها، وإلى ما أعددت لِأَهْلِهَا، فَجَاءَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، وَإِلَى مَا أَعَدَّ الله لأهلها، فرجع إليه تعالى فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دخلها، فأمرها فحجبت بالمكاره، ثم قال: ارجع إليها، فانظر إليها، فجاء فنظر إِلَيْهَا، فَإِذَا هِيَ قَدْ حُجِبَتْ بِالْمَكَارِهِ، فَرَجَعَ إليه فقال: وعزتك لقد خشيت ألا ينجو منها أحد". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ: وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال:

"أَكْثَرُ مَا يَلِجُ بِهِ الإِنسان النَّارَ الْأَجْوَفَانِ الْفَرْجُ وَالْفَمُ، وَأَكْثَرُ مَا يَلِجُ بِهِ الإِنسان الجنة تقوى الله وحسن الخلق".

ألا إن النار حفت بالشهوات، وداخلها كله مضرات وحشرات، والجنة محفوفة بالمكاره، وفيها ما لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خطر على قلب بشر من اللذات والمسرات، كما أوردناه في الآيات المحكمات، والأحاديث الثابثات. فَمِنْ نَعِيمِهِمُ الْمُقِيمِ، وَلَذَّتِهِمُ الْمُسْتَمِرَّةِ، الطَّرَبُ الَّذِي لم تسمع الآذان بمثله.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيزج ٢ · ص ٣٧٤