تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، جَمِيعًا، عَنْ محمد بن يسار، عن معاذ.

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.

وَقَالَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ المقدسي: وهذا عندي على شرط مسلم.

وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ: عَنِ الْأَصَمِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عيسى، عن سلام بن سليمان، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، به، وضعفه البيهقي.

وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُولَدُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فَإِنَّ الْوَلَدَ مِنْ تَمَامِ السُّرُورِ؟ فَقَالَ:

"نَعَمْ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا هُوَ إِلَّا كَقَدْرِ مَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ، فَيَكُونُ حَمْلُهُ وَرَضَاعُهُ وَشَبَابُهُ".

وَهَذَا السِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا أَمْرٌ يَقَعُ، خلافًا لما رواه البخاري، والترمذي: عن إسحاق بن راهويه، من أَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ ذلك، وَلَكِنَّهُ لَا يُرِيدُهُ، وَنُقِلَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التابعين، كطاووس وَمُجَاهِدٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَغَيْرِهِمْ: "أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يولد فِيهَا".

وَهَذَا صَحِيحٌ: وَذَلِكَ أَنَّ جِمَاعَهُمْ لَا يَقْتَضِي وَلَدًا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي الدُّنْيَا، فإن الدنيا دار يراد منها بقاء النسل لتعمر، وأما الجنة فالمراد بقاء الملك، وَلِهَذَا لَا يَكُونُ فِي جِمَاعِهِمْ مَنِيٌّ يَقْطَعُ لذة الجماع، ولكن إذا أحب أحدهم الولد يقع كما يريد، قال الله تعالى: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبهِمْ ذلِكَ جَزَاءُ المُحْسِنِينَ﴾ . [٣٩- الزمر-٣٤] .

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيزج ٢ · ص ٣٤٤