تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لاَ فِيَها غَوْلٌ وَلاَ همْ عَنْهَا يَنْزِفُونَ﴾ .

أي ولا هم عنها أي بسببها تنزف عقولهم، فتذهب بالكلية.

وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى:

﴿يَطُوف عَليْهِمْ وِلدَانٌ مُخَلدونَ بأكْوابٍ وَأبَارِيق وَكَأس مِنْ مَعِينٍ لاَ يُصَدّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنْزِفُونَ﴾ . [٥٦- الواقعة- ١٧- ١٩] . أي لا يورث لهم صداعًا في رؤوسهم، وَلَا تُنْزِفُ عُقُولَهُمْ.

وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَمِزاجُهُ مِنْ تسْنِيم عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرّبون﴾ . [٨٣- المطففين- ٢٧-٢٨] .

وقد ذكرنا التفسير: عن عبد الله بن عباسٌ:

"أن الجماعة من أصحاب الجنة، يجتمعون عَلَى شَرَابِهِمْ، كَمَا يَجْتَمِعُ أَهْلُ الدُّنْيَا، فَتَمُرُّ بهم السحابة، فلا يسألون شَيْئًا إِلَّا أَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ، حَتَّى إِنَّ مِنْهُمْ من يقول: أمطرينا كواعب أتراب، فتمطرهم كواهب أترابًا".

وتقدم أنهم يجتمعون عن شَجَرَةِ طُوبَى، فَيَذْكُرُونَ لَهْوَ الدُّنْيَا- وَهُوَ الطَّرَبُ- فَيَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا مِنَ الْجَنَّةِ، فَتُحَرِّكُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ بِكُلِّ لَهْوٍ كَانَ فِي الدُّنْيَا.

وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ:

إِنَّ الْجَمَاعَةَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يجتازون وهم ركبان على نجائب الجنة وهم صف بالأشجار، فتتفرق الأشجار عن طريقهم ذات اليمين، وذات الشمال، لئلا يفرق بينهم.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيزج ٢ · ص ٣٢١