قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّمَا كَانَ بَيْتُهَا مِنْ قَصَبِ اللُّؤْلُؤِ، لِأَنَّهَا حَازَتْ قَصَبَ السَّبْقِ فِي تَصْدِيقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حِينَ بَعَثَهُ اللَّهُ عز وجل، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حديث أول البعثة، فإِنها أول من آمن، حيث قالت- وقد أخبرها خبر ما رأى- وقال: "لقد خشيت على عقلي" قَالَتْ: "كَلَّا: وَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الدَّهْرِ".
وَأَمَّا ذِكْرُ مَرْيَمَ وَآسِيَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَفِيهِ إِشْعَارٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَزَوَّجُ بِهِمَا فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَقَدْ حَاوَلَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَأَخُذَ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ في سورة: ﴿يا أيُّهَا النبي لِمَ تُحَرِّمُ﴾ . [٦٦- التحريم-١] .
في قوله: ﴿ثَيبَات وأبْكَارًا﴾ . [٦٦- التحريم-٥] .
ثُمَّ ذُكِرَتْ آسِيَةُ وَمَرْيَمُ فِي آخِرِ السُّورَةِ. يُرْوَى مِثْلُ هَذَا عَنِ البراء بن عازب، أو عن غيره من السلف، والله أعلم.
فضل قيام الليل وإطعام الطعام وكثرة الصيام
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: حَدَّثَنَا ابن المنذر الطريفي، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إسحاق، عن النعمان بن سعد، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: