ذكر شفاعة المؤمنين لأهاليهم
تقدم حديث أبي هريرة، عن أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"أَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ يَوْمَ القيامة الأنبياء، ثم الشهداء، ثم المؤمنون".
رواه البزار، وابن ماجة، ولفظه: "يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ: الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْعُلَمَاءُ، ثم الشهداء".
فأما مَا أَوْرَدَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ مِنْ طَرِيقِ أبي عمرو السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، أخبرنا على عاصم، حدثنا خالد الخزاعي، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "يَشْفَعُ نَبِيُّكُمْ ﷺ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ: جِبْرِيلُ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ مُوسَى، أَوْ عِيسَى ثُمَّ نَبِيُّكُمْ، ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ، ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشهداء".
وقد رواه أبوداود الطيالسي، عن أبي سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ، وَزَادَ أبو داود في روايته: "لا يشفع بعده أكبر مِنْهُ" وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تعالى فيه: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ . [١٧- الإسراء- ٧٩] .
فإِنه حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا، وَيَحْيَى بْنُ سَلَمَهَ بْنِ كُهَيْلٍ ضَعِيفٌ، وَفِي الصَّحِيحِ: مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عنِ أَبِي سَعِيدٍ، مَرْفُوعًا:
"إِذَا أخلصَ المؤمِنونَ مِنَ الصِّرَاطِ، وَرَأَوْا أَنهم قَدْ نَجوا، فما أَنتُم بِأَشدَّ منهم شِدَّةَ في الحق، بعدما تبين منهم لربهم في إِخوانهم الذين في النار، يقولون: يا رَبَّنَا: إِخواننا، كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا، ويحجون معنا، ويقرأون معنا، فيقول الله: اذْهَبُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ من إيمان فأَخرجوه من النار".