"لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ، يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ".
ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهًمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ . [٧٤- المدثر-٤٨] .
قيل له: لَا تَنْفَعُهُ فِي الْخُرُوجِ مِنَ النَّارِ، كَمَا تَنْفَعُ عُصَاةَ الْمُوَحِّدِينَ، الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنْهَا، وَيَدْخُلُونَ الجنة.
النوع السابع: شفاعته ﷺ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ قَاطِبَةً فِي أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ
...
النَّوْعُ السَّابِعُ مِنَ الشَّفَاعَةِ: شفاعته ﷺ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ قَاطِبَةً فِي أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ
كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"أَنَا أول شافع فِي الْجَنَّةِ".
وَقَالَ فِي حَدِيثِ الصُّورِ بَعْدَ ذِكْرِ مُرُورِ النَّاسِ عَلَى الصِّرَاطِ:
"فَإِذَا أَفْضَى أهل الجنة إلى أبواب الْجَنَّةِ، قَالُوا: مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا، فَنَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُونَ: مَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ أبيكم آدم؟ إنه خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ. وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَكَلَّمَهُ قِبَلًا، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَنْبًا، وَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِنُوحٍ، فإنَهُ أَوَّلُ رُسُلِ اللَّهِ، فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَنْبًا، وَيَقُولُ: مَا أنا بصاحب ذلك، عليكم بموسى، فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَنْبًا، وَيَقُولُ: مَا أنا بصاحب ذلك، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فيأتون إِليَّ، ولي عند ربي عز وجل ثَلَاثُ شَفَاعَاتٍ وَعَدَنِيهِنَّ، فَأَنْطَلِقُ فَآتِي الْجَنَّةَ، فَآخُذُ بحلقة الباب، ثمِ أستفتح، فيفتح لي، فأحيي، وَيُرَحَّبُ بِي، فَإِذَا دَخَلْتُ فَنَظَرْتُ إِلَى رَبِّي عز وجل خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَأْذَنُ اللَّهُ من حمده وتمجيده بشيء ما أذن بت