تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ؟ إِنَّمَا أَنَا قَيِّمُكَ، وُكِّلْتُ بأمرك، فيتبعه ويقفو أثره، فيستخف الحوراء بالعجلة، فَتَخْرُجُ مِنْ خِيَامِ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، حَتَّى تَعْتَنِقَهُ، ثُمَّ تَقُولُ: أَنْتَ حِبِّي. وَأَنَا حِبُّكَ، وَأَنَا الْخَالِدَةُ الَّتِي لَا أَمُوتُ، وَأَنَا النَّاعِمَةُ الَّتِي لَا أَبْأَسُ، وَأَنَا الرَّاضِيَةُ الَّتِي لَا أَسْخَطُ، وأنا المقيمة التي لا أظن، فَيَدْخُلُ بَيْتًا مِنْ أُسِّهِ إِلَى سَقْفِهِ مِائَةُ ذراع، بناؤه على جندل اللؤلؤ، طرائقه أحمر وأخضر وأصفر، لَيْسَ مِنْهَا طَرِيقَةٌ تُشَاكِلُ صَاحِبَتَهَا، وَفِي الْبَيْتِ سَبْعُونَ سَرِيرًا، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ حَشِيَّةٍ عَلَى كُلِّ حَشِيَّةٍ سَبْعُونَ زَوْجَةً عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وراء الحلل، يقضي جماعها فِي مِقْدَارِ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِيكُمْ هَذِهِ، الْأَنْهَارُ مِنْ تَحْتِهِمْ تَطَّرِدُ، أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ قَالَ: صَافٍ لَا كَدَرَ فِيهِ، وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ضُرُوعِ الْمَاشِيَةِ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ للشاربين، لم يعصرها الرجال بأقدامهم، وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى، لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُطُونِ النَّحْلِ، فَيَسْتَحْلِي الثِّمَارَ، فإِن شَاءَ أَكَلَ قائمًا، وَإِنْ شَاءَ مُتَّكِئًا" ثُمَّ تَلَا:

﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا وَذُلِّلَتْ قطوفُهَا تَذْلِيلا﴾ . [٧٦-الإنسان-١٤] .

"فَيَشْتَهِي الطَّعَامَ، فَيَأْتِيهِ طَيْرٌ أَبْيَضُ قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ: أَخْضَرُ، فيرفع أَجْنِحَتَهَا فَيَأْكُلُ مِنْ جُنُوبِهَا أَيَّ الْأَلْوَانِ شَاءَ، ثم تطير، فيذهب، فيدخل الملك، فيقول سلام عليكم:

﴿وَتلْكَ الْجَنّةُ الَّتِي أورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعملون﴾ . [٤٣- الزخرف-٧٢] .

وَلَوْ أَنَّ شَعْرَةً مِنْ شَعَرِ الْحَوْرَاءِ وَقَعَتْ لأهل الأرض، لصارت الشَّمْسُ مَعَهَا سَوَادًا فِي نُورٍ"، وَقَدْ رُوِّينَاهُ في الجعديات من كلام علي موقوفًا عليه، وهو أشبه بالصحة والله أعلم.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيزج ٢ · ص ١٢٥