تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"إِذا خلص المؤمنون من الصراط، حبسوا على قنطرة بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَاقْتُصَّ لَهُمْ مَظَالِمُ كَانَتْ بينهم في الدنيا، حتى إِذا هذبوا ونقوا، أذن بدخول الجنة، فلأحدهم أهدى إلى منزله في الجنة من منزله الذي كان في الدنيا".

وقد تكلم القرطبي في التذكرة على الحديث، وَجَعَلَ هَذِهِ الْقَنْطَرَةَ صِرَاطًا ثَانِيًا لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً، وَلَيْسَ يَسْقُطُ مِنْهُ أَحَدٌ فِي النَّارِ.

قُلْتُ. هذه بَعْدَ مُجَاوَزَةِ النَّارِ، فَقَدْ تَكُونُ هَذِهِ الْقَنْطَرَةُ مَنْصُوبَةً عَلَى هَوْلٍ آخَرَ، مِمَّا يَعْلَمُهُ اللَّهُ، ولا نعلمه، وهو أعلم.

وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا مؤيد بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى، عَنْ ليث، عن عثمان، عن محمد بن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

"يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يوم القيامة: جوزوا النار بعفوي، وادخلوا الجنة برحمتي، واقتسموها بِفَضَائِلِ أَعْمَالِكُمْ".

وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ قَتَادَةَ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ قَوْلِهِ مِثْلَهُ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، بَلْ مُعْضَلٌ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الوعاظ فيما حكاه القرطبي في التذكرة: "توهم نفسك يا أخي إذا سرت عَلَى الصِّرَاطِ، وَنَظَرْتَ إِلَى جَهَنَّمَ تَحْتَكَ سَوْدَاءَ مُدْلَهِمَّةً، وَقَدْ تَلَظَّى سَعِيرُهَا، وَعَلَا لَهِيبُهَا وَأَنْتَ تمشي أحيانًا، وتزحف أحيانًا أخرى، ثم أنشد:

أبت نفسي تثوب فَمَا احْتِيَالِي ... إِذا بَرَزَ الْعِبَادُ لِذِي الجلالِ؟

وَقَامُوا مِنْ قُبُورِهِمُ حَيَارَى ... بِأَوْزَارٍ كَأَمْثَالِ الجبالِ

وَقَدْ نُصِبَ الصِّرَاطُ لِكَيْ يَجُوزُوا ... فَمِنْهُمْ مَنْ يُكَبُّ عَلَى الشمالِ

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز · الجزء ٢ · الصفحة ١٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيزج ٢ · ص ١٢١