ورواه أحمد١ أيضًا، عن مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ عن أم ميسرة، عَنْ حَفْصَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزبير سمع عن جابر، عن أم ميسرة، فذكر نحوه وقد تقدم، وستأتي فِي أَحَادِيثِ الشَّفَاعَةِ كَيْفِيَّةُ جَوَازِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الصِّرَاطِ وَتَفَاوُتُ سَيْرِهِمْ عَلَيْهِ، بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ، وَقَدْ تقدم أنه ﷺ أَوَّلُ الْأَنْبِيَاءِ إِجَازَةً بِأُمَّتِهِ عَلَى الصِّرَاطِ.
وَعَنْ عبد الله بن سلام: مُحَمَّدٌ ﷺ أَوَّلُ الرُّسُلِ إجازة، ثُمَّ عِيسَى، ثُمَّ مُوسَى، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ، حَتَّى يكون آخرهم إجازة نوح عليه السلام، فإِذا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الصِّرَاطِ تَلَقَّتْهُمُ الْخَزَنَةُ، يهدونهم إلى الجنة. وثبت في الصَّحِيحِ:
"مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ فِي سبيل الله دعي من أبواب الجنة كلها- وَلِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ-: فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مَنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الزَّكَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ الله: ما على امرء يُدْعَى مِنْ أَيِّهَا شَاءَ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْهَا كُلِّهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَأَرْجُو أن تكون منهم يا أبا بكر ... ".
وإِذا دخلوا إلى الجنة هدوا إلى منازلهم، فهم أَعْرَفُ بِهَا مِنْ مَنَازِلِهِمُ الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا٢، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الصَّحِيحِ عِنْدَ البخاري رحمه الله.
١ الحديث رواه أحمد في مسنده ٢- ٢٨٥.
٢ الحديث رواه البخاري ج ٤- ٢٦- الشعب، ج ٥- ٦- الشعب. ج ٣- ٢٥- شعب.