تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:

﴿تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ والروحُ إلَيْهِ فِي يَوْم﴾ - أي في مسافة ﴿كَانَ مقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَة﴾، أَيْ بُعدها واتسّاعُهَا هَذِهِ الْمدَّةُ.

فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ، الْمُرَادِ بِذَلِكَ مَسَافَةُ المكان، هذا قول والقول الثاني: أن المراد بذلك مدة الدُّنْيَا.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

﴿كَانَ مِقْدَارهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ .

قَالَ: الدُّنْيَا عُمْرُهَا خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ، ذَلِكَ عمرها يوم سماها تعالى يومًا. فقال: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ﴾ قَالَ: الْيَوْمُ الدُّنْيَا.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قال: الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ لَا يَدْرِي أَحَدٌ كَمْ مَضَى وَلَا كَمْ بَقِيَ إِلَّا اللَّهُ عز وجل، وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ، وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ جِدًّا لَا يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ وَاللَّهُ أعلم.

القول الثالث:

الْمُرَادَ بِذَلِكَ فَصْلُ مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَيَوْمِ القيامة، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَهُوَ غَرِيبٌ أَيْضًا.

الْقَوْلُ الرَّابِعُ:

أن المراد بذلك يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ،

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيزج ١ · ص ٣٥٦