تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَل مِنْهُنَّ جُزْءًَا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأتِينَكَ سَعْيًا واعْلَمْ أنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة:٢٦٠] .

وذكر تعالى قصة أهل الكهف، وكيف كان إيقاظهم من نومهم الذي دام ثَلَاثَمِائةِ سَنَةٍ شَمْسِيَّةٍ، وَهِيَ ثَلَاثُمِائةٍ وَتِسْعُ سِنِينَ بالقمرية وَقَالَ فِيهَا:

﴿وَكَذَلِكَ أعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أنْ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأنَّ السَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا﴾ [الكهف:٢١] .

ذكر زوال الدنيا وإِقبال الآخرة

مدخل

...

ذِكْرُ زَوَالِ الدُّنْيَا وإِقبال الْآخِرَةِ

أَوَّلُ شَيْءٍ يَطْرُقُ أَهْلَ الدُّنْيَا بَعْدَ وُقُوعِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نفخة الفزع، وذلك أن الله سبحانه وتعالى يَأْمُرُ إِسْرَافِيلَ فَيَنْفُخُ فِي الصُّورِ نَفْخَةَ الْفَزَعِ، فينظر لها فلا يبقى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا، أَيْ رَفَعَ صَفْحَةَ عُنُقِهِ وَأَمَالَ الْأُخْرَى يَسْتَمِعُ هَذَا الْأَمْرَ الْعَظِيمَ، الَّذِي قَدْ هَالَ النَّاسَ وِأزعجهم عَمَّا كَانُوا فِيهِ مِنْ أمر الدنيا، وشغلهم بها، وفي وقوع هذا الأمر العظيم قال الله تَعَالَى:

﴿وَيَوْمَ يُنْفخُ فِي الصُورِ فَفَزِعٍ مَنْ في السَّموَاتِ وَمَنْ فِي الأرْض إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللهُ وَكُلٌّ أتُوه دَاخِرِينَ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامدَةً وَهِيَ تَمُرّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ [النمل:٨٧-٨٨] .

وقال تعالى:

﴿وَمَا يَنْطرُ هَؤُلاَءِ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاق﴾ [ص:١٥] .

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيزج ١ · ص ٢٦٤