تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَذَكَرْنَا فِي التَّفْسِيرِ: أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا قَامَ من قبره أخذ بيده شيطانه، فيلزمه ولا يفارقه حتى يرمى بهما إلى النار، وَقَالَ تَعَالَى:

﴿وَجَاءَتْ كلُّ نَفْس مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق:٢١] .

أَيْ مَلَكٌ يَسُوقُهُ إِلَى الْمَحْشَرِ، وَآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِأَعْمَالِهِ، وَهَذَا عَامٌّ فِي الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ، وَكُلٌّ بِحَسَبِهِ، ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ يعني أيها الإِنسان ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصركَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ أي نافذ قوي. ﴿وقَالَ قَرِينُهُ هذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أَيْ هَذَا الَّذِي جِئْتُ بِهِ هُوَ الَّذِي وكلت به، فيقول الله تعالى لِلسَّائِقِ وَالشَّهِيدِ:

﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاع لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهًَا آخَرَ فَألْقِيَاهُ في الْعَذَابِ الشَّدِيدِ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعيدٍ قَالَ لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظلاَّم لِلْعَبِيدِ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَل امْتَلأتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق:٢٤-٣٠] .

بعض جزاء المتكبرين يوم القيامة

وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ:

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدُّهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

"يحشر المتكبرون يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ، فِي صُوَرِ النَّاسِ، يَعْلُوهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الصَّغَارِ، حَتَّى يَدْخُلُوا سجنًا من جهنم يقال له مويس، فتعلوهم نار الإِسار، فَيُسْقَوْنَ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ، عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ" ١.

١ رواه الترمذي ٢-٨٠ أبواب صفة القيامة.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيزج ١ · ص ٣٤٧