تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حشر المسلم مع من أحب يوم القيامة

وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ السَّاعَةِ فَقَالَ: "إِنَّهَا كَائِنَةٌ فَمَا أَعدَدْتَ لَهَا؟" فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أعِدَّ لَهَا كَثْرَةَ صَلاَةٍ وَلاَ عَمَل وَلَكِنَّني أحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ: "أنْتَ مَعَ مَنْ أحْبَبْتَ١" فَمَا فَرِحَ المسلمونَ بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهَذَا الحديث.

من مات فقد قامت قيامته

وفي بعض الأحاديث أنه عليه السلام سُئِلَ عَنِ السَّاعَةِ فَنَظَرَ إِلَى غُلَامٍ فَقَالَ:

"لَنْ يُدرِكَ هَذَا الهَرَم حَتَّى تأتِيكُمْ سَاعَتُكُمْ١".

وَالْمُرَادُ انْخِرَامُ قَرْنِهِمْ وَدُخُولُهُمْ فِي عَالَمِ الْآخِرَةِ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ مَاتَ فَقَدْ دَخَلَ فِي حُكْمِ الْآخِرَةِ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: مَنْ مَاتَ فَقَدْ قَامَتْ قِيَامَتُهُ، وَهَذَا الْكَلَامُ بِهَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ، وَقَدْ يَقُولُ هَذَا، بَعْضُ الْمَلَاحِدَةِ وَيُشِيرُونَ به إلى شيء آخر من الباطل، فأما الساعة العظمى وهي وقت اجْتِمَاعُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَهَذَا مما استأثر الله تعالى بعلم وقته.

١الحديث رواه مسلم في صحيحه ٤٥- كتاب البر والصلة والأدب. ٥٠- باب المرء مع من أحب رقم ١٦١، ١٦٤

- وروى نحوه البخاري في صحيحه ٩٣- كتاب الأحكام.

- ١٠- باب القضاء والفتيا في الطريق رقم ٧١٥٣ ولفظه" فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَا أعددت لها" فكان الرجل استكان، ثم قال: يا رسول الله ما أعددت لها كبير صيام ولا صلاة ولا صدقة ولكن أحب الله ورسوله. قال: "أنت مع من أحببت"!. هـ.

- ورواه الترمذي بنحو رواية البخاري. ٣٧- كتاب الزهد.

- ٥٠- باب ما جاء أن المرء مع من أحب حديث رقم ٢٣٨٥

١ حديث صحيح رواه مسلم. ٥٢- كتاب الفتن إشراط الساعة.

٢٧- باب قرب الساعة حديث رقم ٢٩٥٢.

ورواه أيضا البخاري وأحمد في مسنده ٣- ١٩٢ - ٢١٣

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز · الجزء ١ · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيزج ١ · ص ٣١