تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

"قال الله عز وجل كَذَّبَنِي عَبْدِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فقوله: فليعدنا كما بدأنا، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الْأَحَدُ، الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ".

وَهُوَ ثابت في الصحيحين.

وفيهما قصة الذي أوصى إلى نبيه إذا مات أن يحرقوه ثم يذروا نِصْفَ رَمَادِهِ فِي الْبَرِّ، وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ، وقال: لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عليَّ، لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يدخر عِنْدَ اللَّهِ حَسَنَةً وَاحِدَةً، فَلَمَّا مَاتَ، فَعَلَ ذلك بنوه، كما أمرهم، فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ البحر فجمع ما فيه، فإذا رجل قائم، فقال له ربه: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا قَالَ: خَشْيَتُكَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فغفر له".

وعن صالح المزي قَالَ: دَخَلْتُ الْمَقَابِرَ نِصْفَ النَّهَارِ، فَنَظَرْتُ إِلَى القبور كأنها قوم صموت، فقلت: سبحان الله: مَنْ يُحْيِيكُمْ ويَنْشُرُكُمْ مِنْ بَعْدِ طُولِ الْبِلَى فهتف بي هاتف من بعض تلك الحفريا صَالِحُ:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أنْ تَقُومَ السَّمَاءُ والأرضُ بِأمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكمْ دَعْوَةً مِنَ الأرْض إِذَا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم:٢٥] .

قَالَ: فَخَرَرْتُ وَاللَّهِ مغشيًا عليَّ.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيزج ١ · ص ٣٠٦