فَأَقُولُ: نَعَمْ لَبَّيْكَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ مَا شَأْنُكَ؟ - وَهُوَ أَعْلَمُ- فَأَقُولُ: يَا رَبِّ وَعَدْتَنِي الشَّفَاعَةَ، فَشَفِّعْنِي فِي خَلْقِكَ، فَاقْضِ بَيْنَهُمْ، فَيَقُولُ شَفَّعْتُكَ، أَنَا آتيكمِ، فَأَقْضِي بَيْنَكُمْ"، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
"فَأَرْجِعُ فَأَقِفُ مع الناس، فبينما نحن وقوف، إذا سمعنا حسًا من السماء شديدًا، فينزل أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِثْلَ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ والإِنس، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنَ الْأَرْضِ، أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِهِمْ، وَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ، وَقُلْنَا لَهُمْ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ قَالُوا: لَا وَهُوَ آتٍ، ثم ينزلون عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ حَتَّى يَنْزِلَ الْجَبَّارُ تبارك وتعالى فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ، وَيَحْمِلُ عَرْشَهُ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ، وَهُمُ الْيَوْمَ أربعة، أقدامهم على تخوم الأرض السفلى، والأرض والسموات إلى حجرهم وَالْعَرْشُ عَلَى مَنَاكِبِهِمْ، لَهُمْ زَجَلٌ مِنْ تَسْبِيحِهِمْ، يَقُولُونَ: سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ، سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، سبحان الَّذِي يُمِيتُ الْخَلَائِقَ وَلَا يَمُوتُ، فَيَضَعُ اللَّهُ كُرْسِيَّهُ حَيْثُ شَاءَ مِنْ أَرْضِهِ، ثُمَّ يَهْتِفُ بصوته، فيقول: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنس، إِنِّي قَدْ أَنْصَتُّ لَكُمْ مِنْ يَوْمِ خَلَقْتُكُمْ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا، أسمع قولكم، وأرى أعمالكم، فأنصتوا إلي، فَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ، وَصُحُفُكُمْ، تُقْرَأُ عَلَيْكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يلومنَّ إِلا نَفْسَهُ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ جَهَنَّمَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا عُنُقٌ سَاطِعٌ مُظْلِمٌ". ثم يقول:
﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [يّس:٥٩] .
﴿ألَمْ أعْهَدْ إِلَيْكمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لاَ تَعْبدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعبُدوني هذَا صراطٌ مُسْتَقِيم وَلَقَدْ أضلَّ مِنْكُمْ جِبِلًاّ كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتي كُنْتُمْ تُوعَدونَ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرونَ﴾ [يس:٦٠-٦٤] .