طُولَ أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ وَعَرْضَ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ تُسِيلُ الصَّخْرُ حَتَّى يَبْقَى مِثْلَ الْآنُكِ١، ثُمَّ يَصِيرُ كالفحم الأسود وإن ضوءها كان الناس يسيرون عليه بِاللَّيْلِ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَنَّهَا اسْتَمَرَّتْ شَهْرًا، وَقَدْ ضَبَطَ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَعَمِلُوا فِيهَا أَشْعَارًا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِيمَا تَقَدَّمَ. وَأَخْبَرَنِي قَاضِي الْقُضَاةِ صدر الدين علي بن الْقَاسِمِ الْحَنَفِيُّ قَاضِيهِمْ بِدِمَشْقَ عَنْ وَالِدِهِ الشَّيْخِ صَفِيِّ الدِّينِ مُدَرِّسِ الْحَنَفِيَّةِ بِبُصْرَى أَنَّهُ أَخْبَرَهُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَعْرَابِ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِمَّنْ كَانَ بِحَاضِرَةِ بَلَدِ بُصْرَى أَنَّهُمْ شَاهَدُوا أَعْنَاقَ الإِبل فِي ضَوْءِ هَذِهِ النَّارِ الَّتِي ظَهَرَتْ مِنْ أرض الحجاز.
ذكرُ إِخْبَارِهِ ﷺ بِالْغُيُوبِ الْمُسْتَقْبَلَةَ بَعْدَ زَمَانَنَا هَذَا
قَالَ الإِمام أَحْمَدَ بن حنبل: حدثنا أبو عاصم، حدثنا عروة عن ثابت، حدثنا عليان بن أحمد البكري، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ:
"صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظهر ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَحَدَّثَنَا بِمَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا". وَقَدْ رَوَاهُ مسلم منفردًا فِي كِتَابِ الْفِتَنِ مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيِّ، وَحَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ النَّبِيلِ عَنْ عروة عن علي عن أبي يزيد وَهُوَ عَمْرُو بْنُ أَخْطَبَ بْنِ رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيِّ.
إشارات نبوية إلى الأحداث الماضية والمستقبلة حتى قيام الساعة
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ صحيحه، وروى عن عيسى بن موسى عنجار عن رقية عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ:
١ الآنك: النحاس أو الرصاص أو القدير المذاب.