تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَطِيِّةَ الْعَوْفِيِّ، وَوَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ،

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِنَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ما بقي بالنسبة إلى ما مضى كالشيء اليسير، لكن لا يعلم مقدار ما بقي إلا الله عز وجل. ولم يجىء فيه تَحْدِيدٌ يَصِحُّ سَنَدُهُ عَنِ الْمَعْصُومِ، حَتَّى يُصَارَ إِلَيْهِ، وَيُعْلَمَ نِسْبَةُ مَا بَقِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ قَلِيلٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَاضِي، وَتَعْيِينُ وَقْتِ السَّاعَةِ لَمْ يَأْتِ بِهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، بل إن الْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ مِمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ سبحانه وتعالى بِهِ، دُونَ أحد من خَلْقِهِ، كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ الْآتِي بَعْدَ هَذَا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبِهِ الثِّقَةُ وَعَلَيْهِ التكلان.

إشارة نبوية إلى أنه لن يبقى بعد مائة سنة أحد من الموجودين على ظهر الأرض وقتذاك

فأما الحديث الذي رواه الإِمام أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رحمه الله فِي مُسْنَدِهِ قَائِلًا، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أبي خيثمة أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ:

"أَرَأَيْتُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ؟ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ"، قَالَ عَبْدُ اللَهِ: فَوَهَلَ١ النَّاسُ في مقالة النبي ﷺ تِلْكَ إِلَى مَا يُحَدِّثُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أحدًا"، يريد بذلك أنه ينخرم٢ ذلك القرن.

١وهل الناس إلى كذا: ذهب إليه وهمهم.

٢ يموت أهل ذلك القرن والفرن مائة سنة.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيزج ١ · ص ٢٤٩