تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل: لا يدخل الدجال مكة ولا المدينة

وأما الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الدجال لا يمكنه الدخول إلى مكة ولا إلى المدينة، وَأَنَّهُ يَكُونُ عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ يَحْرُسُونَهَا منه لئلا يدخلها، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:

"الْمَدِينَةُ لَا يَدْخُلُهَا المسيحُ الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ".

وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُخَيِّمُ بِظَاهِرِهَا، وَأَنَّهَا تَرْجُفُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ، وَفَاسِقٍ وَفَاسِقَةٍ، وَيَثْبُتُ فِيهَا كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، ومسلم ومسلمة، ويسمى يومئذ يوم الخلاص، وَهِيَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

"إنها طيبة تَنْفِي خَبَثَها ويَضوعَ طيبُهَا".

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ﴾

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْمَدِينَةَ تَكُونُ عَامِرَةً أَيَّامَ الدَّجَّالِ، ثم تكون عامرة في زمان المسيح عيسى ابن مريم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى تكون وفاته بها ودفنه فيها ثم يخرج الناس منها بعد ذلك كما سبق.

قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قال: أخبرني عمر بن الخطاب قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيزج ١ · ص ٢٠٧